شمس الدين الشهرزوري

110

رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية

لا يشتركان إلّا في البسيط فقط ، وأمّا « 1 » الجزء الذي في المركب فلا مدخل له في ذلك ؛ وإذا جعل له مدخل يصير اللفظ مشتركا ، فيكون لفظ المضاف دالّا على معنيين : أحدهما على معنى البسيط وثانيهما على شيء جزؤه البسيط ؛ فيكون اللفظ واقعا لا محالة بالاشتراك . فإذا قال المعرّف الأوّل في تعريف المضاف : إنّه الذي وجوده أنّه مضاف ؛ فالمضاف الذي أخذ في الحد إن أريد به البسيط وكان البسيط هو المحدود أيضا ، فيكون ذلك تعريفا للشيء بنفسه وهو محال ؛ وإن أريد بالمضاف المأخوذ في الحد المركب ، فيصير المعنى هكذا : إنّ المضاف البسيط هو الذي وجوده أنّه مضاف مركب وهو بيّن الاستحالة ؛ وقد يجوز أن يكون هذا تعريفا بحسب الاسم لا بحسب الحقيقة . فالحق « 2 » أنّ المضاف البسيط والمركب معرفتهما فطري ، وكذلك الفرق بينهما فطري ، وقد يفتقر إلى تنبيه وتذكير ما . [ ما قيل في المضاف من أقسامها وبعض أحوالها ] والمضاف المركب كالأب فيه ثلاث مفهومات : أحدها ، الإضافة التي هي عرض وهي الأبوة . وثانيها ، معروض هذه الإضافة الذي هو جوهر وهو الأب . وثالثها ، المجموع المركب من العارض والمعروض . فالعارضة ، كالأبوة هي الإضافة الحقيقية البسيطة التي كلامنا الآن فيها ، وأمّا المعروض - الذي هو الأب - فليس في نفسه بمضاف ، بل هو جوهر في ذاته ، عرضت له الإضافة . ثم إنّ الإضافة قد تكون لازمة كالبنوّة للابن ؛ وقد تكون غير لازمة كالأبوّة للأب اللاحقة بجوهر الأب بعد حين . وأمّا المجموع المركب من العارض والمعروض « 3 » هو الذي يسمّونه

--> ( 1 ) . ن ، ش : فأمّا . ( 2 ) . د : والحق . ( 3 ) . ش : فالمعروض .